الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
255
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يستحيى منه ، وكلّ خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب ( 1 ) . قال عليه السّلام ذلك لأنّ الواجب ستر العورة وسدّها ، ثمّ ( وتكشف ) متعلّق بقوله : « وخشن منها مهاد » . « وقصر من طولها » متعلّق بقوله عليه السّلام : « أزف منها نفاد » على ما عرفت من استظهاره ، وهو أيضا شاهد لما قلنا . « جعله » أي : النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . « اللّه » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( اللّه سبحانه ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 2 ) . « بلاغا لرسالته » أي : لرسالته تعالى إلى عباده ، وحيث إنهّ تعالى أكمل بخاتم الأنبياء دينه ، وأتمّ به نعمته على عباده كان صلى اللّه عليه وآله بلاغا لرسالته تعالى الّتي كان إبلاغها واجبا عليه تعالى ، إتماما للحجّة ولطفا للبريّة ، وأمّا باقي رسله ، وإن أدّوا ما عليهم من الإبلاغ ، إلّا أنهّ لمّا كانت رسالاتهم موقّتة محدودة لم يحصل منهم بلاغ منه تعالى كاف . « وكرامة لأمته » ورد في تفسير قوله تعالى : . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . ( 3 ) إنهّ لم يكتب صيام شهر رمضان على أمّة قبل هذه الأمّة بل على أنبياء الأمم ، وكتب على هذه الامّة ما كتب على نفس الأنبياء كرامة لهذه الامّة ( 4 ) . « وربيعا لأهل زمانه » كان صلى اللّه عليه وآله ربيعا معنويا وظاهريا حتّى لغير المؤمنين ، وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : أنهّ بلغ النبيّ صلى اللّه عليه وآله بعد فتح خيبر ما فيه أهل مكّة من الضرّ والحاجة والجدب والقحط ، فبعث إليهم بشعير ذهب ، وقيل نوى
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 759 مادة ( عور ) . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 546 ، لكن لا يوجد « سبحانه » في شرح ابن ميثم 3 : 445 . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) تفسير القمي 1 : 65 والنقل بالمعنى .